محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

865

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

[ ابن ] « 1 » شبرمة : ثم لم يعد إليكم . وقال معاوية لابن عبّاس « 2 » : أنتم يا بني هاشم تصابون في أبصاركم فقال ابن عبّاس : وأنتم يا بني أميّة تصابون في بصائركم « 3 » . وقال له : ما أبين الشّبق في رجالكم « 4 » ! فقال : هو في نسائكم أبين . ودخل رجل من بني مخزوم على عبد الملك بن مروان « 5 » ، وكان زبيريّا ، فقال له عبد الملك : أليس قد ردّك اللّه على عقبيك ؟ فقال : ومن ردّ عليك ، فقد ردّ على عقبيه ؟ ! فسكت عبد الملك ، وعلم أنّه قد أخطأ . وعاب معن بن زائدة ابن المقفّع على أمر بلغه عنه ، وهو ساكت ، فلما قضى كلامه منه ، قال : جعلني اللّه فداك ، ذنب مضى ، وأدب مستقبل . واعتذر « 6 » أحمد بن هشام : واللّه ، لئن فعلت ذلك لاستعديت عليك إلّا نفسك ، ولا أطمعنّ « 7 » فيك إلّا ظلمك . فاستحيا منه ، وقبل عذره ، واعتذر رجل إلى جعفر بن يحيى « 8 » ، فأجابه جعفر ، فقال : قد أغناك اللّه بالعذر لك « 9 » عن الاعتذار منك ، وبالمودّة لك عن سوء الظّنّ بك والسلام . وقال خالد بن صفوان لأمير عبد الملك حين قدم البصرة منهزما : الحمد لله الذي خار لنا عليك ، / ولم يخر لك علينا ، فقد كنت حريصا على الشهادة ، ولكنّ اللّه أبى إلّا أن يزيّن بك مصرنا ، ويؤنس بك وحشتنا ، ويجلو بك غمّنا . وهذا من أحسن ما تلقّي به منهزم . وأقام عبد العزيز بن زرارة الكلابيّ « 10 » بباب معاوية سنة لا يؤذن له ، فلما كان

--> ( 1 ) زيد ما بين حاصرتين من المحقق . ( 2 ) الخبر في ( عيون الأخبار 2 / 210 ، وهو في العقد 4 / 5 ) ، وفيه : « دخل عقيل على معاوية ، وقد كفّ بصره ، فأجلسه معاوية على سريره ، ثم قال له : « أنتم يا معشر بني . . . » . ( 3 ) بالمخطوط : « أبصاركم » خطأ . ( 4 ) القول في ( عيون الأخبار 2 / 210 ) ، والعقد 4 / 6 ) ، وشبق يشبق شبقا : اشتدّت شهوته للأنثى . ( 5 ) الخبر في ( عيون الأخبار 1 / 202 ، والعقد 2 / 174 ) . ( 6 ) بالمخطوط : « واعتد » تحريف . وقد سقطت من الخبر عبارات . ( 7 ) بالمخطوط : « ولأطعمن » خطأ . ( 8 ) الخبر في ( عيون الأخبار 3 / 104 ) مع اختلاف . ( 9 ) فيه : « بالعذر منّا » . ( 10 ) هو عبد العزيز بن زرارة الكلابيّ : فتى العرب ، وسيد أهل البادية والكوفة غزا الروم مع يزيد ، واستشهد هناك . ( جمهرة أنساب العرب ص 283 ) .